منذ البداية تميّز الملك خالد بالصلابة والتماسك في مواجهة الخطوب والأحداث الجسام بدءاً بفقدان أخيه وصديقه القريب إلى نفسه الملك فيصل يرحمه الله وانتهاء بفتنة استيلاء عصابة جهيمان وأعوانه من الخوارج على الحرم المكّي الشريف، وفي كلتا الحالتين كان الملك خالد متماسكاً راسخاً رسوخ الجبال يتعامل مع الحدث الجلل بحكمة وهدوء ويتجاوزه بحسم وقوّة واضعاً نصب عينيه ميزان العدل وعدم الخلط بين الأمور، فاستشهاد الفيصل لم يدفعه لتحويل بلاده إلى دولة قمعيّة لحفظ الأمن على حساب التنمية، وفتنة خوارج المهدي المزعوم لم تفقده الثقة في أبناء شعبه وسلامة عقيدتهم وولائهم لقيادتهم الرشيدة، ولم تدفعه للانكفاء ورفض التحديث والتطوير.
وإعادة هيكلة أجهزة الدولة لم تشغله عن حاجات المواطنين الأساسية للدخل المناسب والرعاية الصحية والمسكن اللائق وتعليم الأبناء وفتح مجالات العمل للخريجين الجدد. واندلاع الحروب والقلاقل الإقليمية لم يبدّل قناعاته وأولوياته في ضرورة العمل على بناء قاعدة راسخة للتنمية المستدامة واستكمال مشروعات البنية الأساسية. ذلك هو الملك الصالح الذي لم تختلط عليه الأمور ولم يضع السيف محل الندى.
